عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

89

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

الرجل خالدا فبعث إليّ الدرع وأتى بها ، وحدّث أبا بكر برؤياه ، فأجاز وصيته ؛ ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد ثابت رحمة اللّه عليه . قلت : مثل الرؤيا الصادقة تورث ظنا قويا ، أقوى من إخبار رجل أو رجلين ، فيجوز للوصي وغيره الاعتماد عليها في الباطن ، كما إذا علم الوصي بدين على الموصي غير ثابت في الظاهر ، فإن له قضاءه ، وإذا رأى الإمام إنفاذ ذلك ظاهرا كان فيه اقتداء بالصدّيق رضي اللّه عنه . قال ابن أبي الدنيا « 1 » : حدّثنا سعيد بن يحيى الأموي ، حدّثنا أبي ، عن أبي بكر بن عياش ، عن حفّار كان في بني أسد ، قال : فمررت بالحفار ، فحدّثني كما حدثني أبو بكر عنه ، قال : كنت أنا وشريك لي نتحارث في مقبرة بني أسد . قال : فإني لليلة في المقابر إذا سمعت قائلا يقول من قبر : يا عبد اللّه ! قال : ما لك يا جابر ؟ قال : غدا تأتينا أمنا . قال : وما ينفعنا ، لا تصل إلينا ، إن أبي قد غضب علينا ، وحلف أن لا يصلّي عليها ، فجعلا يكرّران ذلك مرارا ، فجئت شريكي فجعل يسمع الصوت ، ولا يفهم الكلام ، فلقنته إياه ، ثم تفهمه ففهمه ، فلما كان من الغد جاءني رجل ، فقال : احفر لي هاهنا قبرا بين القبرين الذين سمعت منهما الكلام . قلت : اسم هذا جابر واسم هذا عبد اللّه ؟ قال : نعم . فأخبرته بما سمعت . قال : نعم ، قد كنت حلفت أن لا أصلي عليها ، لا جرم لأكفرن عن يميني ، ولأصلين عليها ولأترحمن عليها ، قال : ثم مرّ بي بعد ، وبيده عكاز وإداوة ، فقال : إني أريد الحج لمكان يميني تلك . وقال أبو الفرج بن الجوزي الحافظ : حدّثني الشيخ أبو الحسن البراديسي ، عن بعض العدول ، أن رجلا رأى في منامه قاضي القضاة أبا الحسن الزينبي ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، ثم أنشد شعرا : وإنّ امرأ ينجو من النار بعد ما * تزوّد من أعمالها لسعيد ثم قال : قال لفلان وفلان - رجلين كانا وصيين له - : لم تضيقون صدر فلانة وفلانة وفلانة ؟ فسمى ثلاث سراري له ، ولم أسمع بأسمائهن إلا في هذا المنام ، فلقي الرجل الوصيّين فذكر لهما ذلك ، فقالا : سبحان اللّه ، لقد كنا البارحة نتحدث في المسجد في التضييق عليهن .

--> ( 1 ) في « القبور » ( 138 ) بإسناد حسن كما قال محققه .